محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
57
بدائع السلك في طبائع الملك
« والحسب ان يكون « 172 » من قوم قديم نزلهم بالمدينة ، وليت شعري ما الذي ينفعه قدم نزلهم ، ان لم يكن له عصابة يرهب بها جانبه ، ويحمل غيرهم على القبول « 173 » منه . فكأنه اطلق الحسب على تعديد الآباء فقط ، مع أن الخطابة انما هي استمالة من تؤثر استمالته ، وهم أهل الحل والعقد . واما من لا قدرة له البتة ، فلا يلتفت اليه ، ولا يقدر على استمالة أحد « 174 » » . قال : « الا ان ابن رشد ربى في جيل وبلد لم يمارسوا العصبية ، ولا آنسوا أحوالها ، فبقي في امر البيت والحسب على الامر المشهور من تعديد الآباء على الاطلاق ، ولم يراجع فيه حقيقة العصبية وسرها في الخليقة ، والله بكل شيء عليم » انتهى « 175 » . السابقة الثانية عشرة ان البيت والشرف للموالي ، والمصطنعين انما هو بمواليهم لا بأنسابهم لما سبق . أن الشرف بالحقيقة انما هو لأهل العصبية ، فمتى اصطنعوا أو استرقوا ، أو حالفوا من ليس منهم ، والتحم بهم ، ضرب معهم بسهم في تلك العصبية ، ولبس جلدتها ، كأنها عصبيته ، وحصل له من الانتظام في سلكها مساهمة في نسبها ، وحينئذ فنسب ولادته غير نافع له فيها ، لمباينتها لنسبه ، وفقدان عصبيتها لذهاب سرها عند التحامه بهذا النسب الآخر ، فإذا تعدد له الآباء في هذه العصبية ، كان له بينهم شرف بيت على نسبة ولائه واصطناعه ، لا يتجاوزه إلى شرفهم ، بل يكون أدون منهم على كل حال « 176 » .
--> أرسطو الكبير . وقد عاشت فلسفته في القرون الوسطى المسيحية ، وبقيت تشغل الأوربيين حتى أوائل عصر النهضة ، ويعتبر ابن رشد أيضا فقيها مالكيا ، وكان له أثر كبير في تطور الفقه المالكي . وقد ظهر عن ابن رشد كتب كثيرة في العالم الاسلامي أهمها ما كتبه الدكتور محمود قاسم عميد كلية دار العلوم الأسبق . ( 172 ) م : غير موجودة . ( 173 ) وإرهابهم منه . ( 174 ) تختلف هذه الفقرة مع « مقدمة » ج 2 ص 603 . ( 175 ) مقدمة ج 2 ص 603 . ( 176 ) استند على مقدمة ج 2 ص 603 .